عبد الملك الجويني
38
نهاية المطلب في دراية المذهب
فاسدٌ مفسد . وأما خيار المجلس ، فلا يتقدَّر بمقدارٍ ، ومنتهاه إن لم يُقطع التفرقُ ( 1 ) . وحكى الشيخ أبو علي وجهاً أن خيار المجلس لا يزيد على ثلاثة أيام ، وإذا تمادى المجلس في سفينة ، أو غيرها ، وانتهى إلى ثلاثة أيام ، انقطع الخيارُ . وهذا بعيدٌ مزيّفٌ . فرع : 2907 - إذا ذكرا في البيع أجلاً ، والعقد استعقبَ خيارَ المجلس ، فقد ذكرنا أنه لو شرط فيه خيار الشرط ، فهوَ من أيّ وقتٍ يحتسب ؟ قال الشيخ : إن قلنا : خيارُ الشرط يحتسب ابتداؤه من وقت العقد ، فيحسب ابتداءُ الأجل من وقت العقد أيضاً ، وإن قلنا : الخيار المشروط يحسب ابتداؤه من وقت التفرق ، ففي الأجل وجهان ، والفرق بين الأجل والخيار أن الأجل ليس من جنس الخيار ، فكان اجتماعهما أقربَ ؛ لما بينهما من الاختلاف . فإن قيل : لا وجه لقول من يحتسب الأجلَ من وقت التفرق إذن ، قلنا : الخيار يمنع المطالبةَ بالثمن ، كالأجل ، فكان قريباً منه . والخيار في التحقيق تأجيل لإلزام الملك ، أو نقله ، والأجلُ تأخيرُ المطالبة ، ومن أخّر الأجل عن خيار المجلس ، فقياسه يقتضي أن نقول : إذا شَرط في البيع خيار ثلاثة أيام ، وأجَّل الثمنَ فيهِ ، فينبغي أن يفتتح هذا القائلُ ابتداءَ الأجل من انقضاء خيار الشرط ؛ لأنه عنده في معناه ، ولا سبيل إلى الجمع بين المثلَين كما قررناه . فرع : 2908 - إذا شرط المتبايعان الخيار لثالث ، وفوضا إليه الفسخَ والإجازةَ ، صح ذلك باتفاق الأصحاب ، ونفذ منه الفسخُ والإجازةُ . فإذا شرطا الخيارَ لثالث ، ولم يتعرضا لثبوت الخيارِ لأنفسهما ، فهل يثبت لهما الخيار ، وقد أطلقا شرط الخيار لثالث ، ولم ينفياه عن أنفُسِهما ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يثبت لهما الخيار ؛ فإن الثالث في حكم النائب عنهما ، وليس عاقداً ؛ فاستحال أن يثبت له الخيار ، ولا يثبت لهما . والثاني - أنه لا يثبت لهما ؛ فإن هذا الخيار في أصله يتبع الشرط ، فثبت لمن شُرِط له ، ولا يثبت لغيره .
--> ( 1 ) " التفرُّقُ " خبر المبتدأ : " ومنتهاه " .